الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
412
نفحات الولاية
معاوية أساس الفساد في الأرض وبابشع وأوسع صوره ، وقد جيش الجيوش ضد الإمام عليه السلام حتى سالت أنهاراً من الدماء في تلك المعارك . إلى جانب بعثه ببعض أشقيائه لشن الغارات تلو الغارات على مناطق العراق المعروفة وأخيراً قتله لمحمد بن أبي بكر ومالك الأشتر وسائر كبار صحابة الإمام عليه السلام لتجعله في مصاف المفسدين في الأرض والذي حكم القرآن بهدر دمهم . فإذا كان هناك بعض الأفراد المتعصبين الذين لايكترثون لكل هذه الأعمال ويبررونها باسم الاجتهاد فلنا كلام آخر . فقد ورد في الحديث الشريف أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « يا علي حربك حربي وسلمك سلمي » « 1 » وكلنا نعلم بأنّ حرب رسولاللَّه صلى الله عليه وآله تجب الكفر حيث يصطلح على من يحاربه بالكافر الحربي الذي يباح دمه . وورد في حديث آخر أنّ ابن عباس كان قد كف بصره فمر بجماعة يتحدثون فسأل دليله ماذا يقولون : أجاب : يسبون علياً عليه السلام . قال فاحملني إليهم ثم سألهم : لم تسبون اللَّه ؟ قالوا سبحان اللَّه من سبّ اللَّه فقد كفر ، قال : فمن منكم سبّ رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قالوا سبحان اللَّه من سب رسولاللَّه صلى الله عليه وآله فهو كافر . قال فمن سبّ علياً عليه السلام ؟ قالوا : نعم نحن سببناه . قال ابن عباس فانّي أشهد اللَّه أني سمعت رسولاللَّه صلى الله عليه وآله قال « من سب علياً فقد سبني ومن سبني فقد سب اللَّه عز وجل ومن سب اللَّه أكبه اللَّه على منخريه في النار . ثم التفت ابن عباس إلى دليله وقال له : كيف رأيتهم . فأنشد يقول : نظروا إليك باعين محمرة * نظر التيوس إلى شفار الجارز قال ابن عباس : فداك أبوك زدني . فقال : خزر العيون نواكس أبصارهم * نظر الذليل إلى العزيز القاهر أحيائهم عار على أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر « 2 » ومن الطبيعي أنّ الحكم المذكور إذا كان السب يستند إلى الإرادة والاختيار ويستثنى منه الاكراه والتهديد والاجبار . جدير بالذكر أنّ ابن أبيالحديد قال ، لو إفترضا أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم ينص على خلافة علي عليه السلام
--> ( 1 ) إحقاق الحق 6 / 440 - 441 . ( 2 ) روى هذا لا حديث المرحوم العلّامة الأميني في كتاب الغدير عن علماء السنة مثل محبالدين الطبري في الرياض والشافعي في الكفاية والحموي في الفرائد وابن صباغ المالكي في الفصول المهمة ( الغدير 2 / 300 ) وللوقوف أكثر راجع مصادر هذا الحديث في المجلد السابع من إحقاق الحق 7 / 2 ؛ 16 / 423 .